أبو علي سينا

182

أمراض العين وعلاجاتها

يدخل المهت إلى الحد المحدود ، ويعلو به الماء ولا يزال يحطه حتى تصفو العين ، ويكبس الماء خلف القرني من تحت ، ثم يلزم المهت موضعه زمانا صالحا ليلزم الماء ذلك المكان ، ثم يشيل عنه المهت ، وينظر هل عاد ، فإن عاد أعاد التدبير حتى يأمن ، وإن كان الماء لا يجيب إلى ناحية حطّه وإمالته ، بل إلى ناحية أخرى ، دفعه إلى النواحي التي يميل إليها ، وفرّقه فيها ، فإن رأيت الماء عاد في الأيام التي تعالج فيها العين ، فأعد المهت في ذلك الثقب بعينه ، فإنه يكون باقيا ، لا يلتحم . وإذا سال إلى الثقبة دم ، فيجب أن يكبس أيضا ، ولا يترك يبقى هناك فيجمد ، فلا يكون له علاج « 1 » . وإذا قدحت ، فضع على عين المقدوح مح بيض مضروبا بدهن البنفسج بقطنة ، ويجب أن تشد الصحيحة أيضا لئلا تتحرك ، فتساعدها العليلة . ويلزمه النوم على القفا ثلاثة أيام في الظلمة ، وربما احتيج إلى معاودات كثيرة لهذا التضميد ، ومحافظة هذه النصبة ، والاستلقاء أسبوعا ، وذلك إذا كان هناك ورم « 2 » ، أو صداع أو غير ذلك ، لكن الورم يوجب حلّ الرباط القوي وإرخاءه .

--> ( 1 ) تلاحظ عبقرية المؤلف بالحث على استخراج الدم من البيت الأمامي تحاشيا لحدوث علقة في العين وبالتالي ارتفاع الضغط داخل العين والذي قد يؤدي إلى تصبغ القرنية بخضاب الدم Corneal Staining والذي لا علاج له إلا عملية تصنيع القرنية . ( 2 ) الورم : يقصد به الورم الحار أي التهاب داخل العين Endophthalmitis وهو أحد اختلاطات عملية الساد .